النووي

322

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

ثُمَّ إِنْ رَأَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمُبَذِّرِ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ أُسْبُوعٍ ، فَعَلَ ، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهِ ، دَفَعَهَا إِلَيْهِ يَوْمًا يَوْمًا ، وَيَكْسُوهُ كُسْوَةً مِثْلَهُ ، فَإِنْ كَانَ يَخْرِقُهَا ، هَدَّدَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ ، اقْتَصَرَ فِي الْبَيْتِ عَلَى إِزَارٍ . وَإِذَا خَرَجَ ، كَسَاهُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ رَقِيبًا . فَصْلٌ لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ الْأَطْفَالِ وَإِنْ ذَكَرَهُ الْمُوصِي ، وَلَا بَيْعُ مَالِ الصَّبِيِّ لِنَفْسِهِ وَلَا عَكْسِهِ ، وَلَا بَيْعُ مَالِ صَبِيٍّ لِصَبِيٍّ ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْأَطْفَالِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُمْ بِمَالٍ وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا فِي تَفْرِقَةِ الثُّلُثِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً ، وَيَجُوزُ لِمَنْ هُوَ وَصِيٌّ فِي مَالٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْهَدَ بِغَيْرِهِ . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمُبَاشَرَتِهِ لِمِثْلِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ كِبَارِ الْوَرَثَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ . وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عَبْدٌ ، لَمْ يَبِعِ الْوَصِيُّ إِلَّا ثُلُثَهُ . وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ وَالصَّبِيُّ شَرِيكَيْنِ ، لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْقِسْمَةِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : هِيَ بَيْعٌ أَوْ إِفْرَازٌ . وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : لَيْسَ لَهُ خَلْطُ حِنْطَتِهِ بِحِنْطَةِ الصَّبِيِّ ، وَلَا دَرَاهِمِهِ بِدَرَاهِمِهِ ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ [ الْبَقَرَةِ : 220 ] مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْإِرْفَاقِ ، وَهُوَ خَلْطُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ وَاللَّحْمِ بِاللَّحْمِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ الْإِشْهَادُ فِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْجُرْجَانِيَّاتِ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ وَجْهَانِ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ فَسَقَ قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ ، هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ ؟ وَوَجْهَانِ فِي أَنَّ الْوِصَايَةَ هَلْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْوِلَايَةِ ، كَقَوْلِهِ : وَلَّيْتُكَ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي ؟ وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ